عبد الله الأنصاري الهروي
202
منازل السائرين ( شرح القاساني )
--> وفي النهايات الرجوع إلى ما كان عليه من الفناء حين « كان اللّه ولم يكن معه شيء » وبقاء الحقّ في الأبد على ما عليه في الأزل ، كما قيل : « والآن كما كان » . وهو أحديّة الفرق والجمع ؛ ولهذا قيل : « الفاني فان في الأزل ، والباقي باق لم يزل » . جاء في مئة ميدان : الميدان الثلاثين الذكر من ميدان التفكّر يتولّد ميدان التذكّر . قال اللّه تعالى : وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ [ 40 / 13 ] . التذكّر تذكار الفعل وقبوله ، والفرق بين التفكّر والتذكّر أنّ التفكّر طلب والتذكّر وجود . والتذكّر ثلاثة أمور : استماع نداء الوعيد بأذن الخوف ، والنظر إلى وعد الحبيب بعين الرجاء مع المنادي ، وإجابة المنّة بلسان الاحتياج . التذكر بالخوف بين ثلاثة : ستر فزع السبق وعدم رؤية خوف العاقبة والأسف على الوقت المضطرب . والتذكر بالرجاء بين ثلاثة : توبة ساعية وشفاعة مقبولة ورحمة متجلّية . وتذكّر الاحتياج بين ثلاثة : مناجاة دائمة ، ومعروف أزلي مسرور ، وقلب منشرح ناظر إلى المولى .